لا بد من صورة واقعية
العنوان
يتحدث عن صورة، صورة واقعية لا بد منها. لذلك كنت أبحث عن كلمات أعبر بها عن صورة
المدينة التي أقطنها، صورة تتحدث عن جمال، وروعة، وصفاء، وعراقة، وانفراد مدينة
طنجة بعبق خاص يسحر الناظر فيها.
لكني
وفي خضم ذلك، أردت أن تكون تلك الصورة واقعية، لا تتعلق بالخيال حتى تصير حلما
فارغا، أريدها حلما بالطبع، لكن يجب أن يكون واقعيا، جميلا تستطيع تحسسه براحة
يدك، تجد فيه متعة لا تنقضي بمجرد نهاية الحلم.
يجب
أن تكون كبيرا في خيالك إذا أردت أن تصوّر مدينة طنجة، ليست قطعة من الجنة؛ لكنها
تجعلك تعيش واقعا سليما من الأخطاء، أقصد طريقا بلا حفر، أو بالأحرى قطعة من حلوى
ستتذكر مذاقها إلى الأبد.
ربما
نعرف كثيرا عن رحلات ابن بطوطة، عن جمال البلاد التي زارها، لكننا لا نعرف أنه عاد
إلى طنجة، ربما كان يعلم منذ وقته ذاك أن كل العالم جميل، لكن أجمل من العالم، أن
تكون طنجة مثواك الأخير.
حدثني
صديق بعد زيارته للمدينة أن الحياة فيها مختلفة كثيرا عن باقي المدن، اعتبرت كلامه
عاديا في سياق الحديث عن الرحلات وزيارة المدن؛ لكن الإجابة التالية جعلتني أتأمل
كثيرا في سر هذه المدينة، صرح بابتسامة هادئة بأن ما يميز طنجة أنها تحتضنك ولو
كنت من القمر؟ ! القمر؟ ذلك في افتراض وجود مخلوقات في القمر
بالطبع.
إنها
حقيقة، تجد في طنجة أجناسا وأعراقا متنوعة، خصوصا في المرحلة الأخيرة بعد اتساع
خطة الصناعة والسياحة في مجالها. ليس غريبا إذا أن تعرف أنَّ لطنجة جهتين بحريتين،
ومناخ صيفي مسائي يشد أنفاسك عن طلب غيره.
وبما
أن الصورة لا بد أن تكون واقعية، يفرض الأمر أن أقول أن لطنجة مساوئ كما لباقي
المدن التي تعرف تطورا صناعيا وديمغرافيا، أوليس ذلك هو ما يميزها أكثر، أليس
كونها تعرف تطورا اقتصاديا واجتماعيا يجعلها أكثر جذبا وأقوى حضورا وتنوعا، ربما
يرفض الكثير زحف الآخرين على ما يريد أن يبقى خالصا له وحده، لكن؛ ما جدوى الجمال
إذا لما نشاركه مع الآخرين، أليس حديث الأصدقاء حول روعة صورة التقطتها أفضل من
الصورة بحد ذاتها. مم الخوف إذن؟
لا
أعتقد أن واسع خيال لا يريد زيارة طنجة في يوم من الأيام، ليرى صورة واقعية أفضل
مما أرسمها الآن، ما عليك سوى أن تحمل خيالك وتجول بين روائح التاريخ والأساطير،
لأنك ببساطة لن تندم أبدا.
وإلا
ما جدوى قول الأسطورة أن هرقل هو من فرق بين أفريقيا وأوروبا بقوة يديه لولا أنه
كان يعرف أن طنجة يجب أن تكون خالصة لنفسها، بوابة بين عالمين تبادلا الصراع
والسلام.
ففي
النهاية، يستحيل أن تمر في صورة دون أن تصير لبنة في خيالك، فكيف إذا بعالم من
الصور، وليست طنجة إلا صورة من صنع الخالق المبدع.
تعليقات
إرسال تعليق